الشيخ الجواهري
377
جواهر الكلام
إلا المكروه ، وبتقرير آخر أنه لا يخفى ظهوره في معنى إن رششت صل ، والأمر بالصلاة مراد منه إباحة الايقاع في المكان الخاص بالمعنى الأخص ، لأنه في مقام توهم الحرمة أو الكراهة ، فيكون المفهوم إن لم ترش لا يأذن لك في الصلاة ، فمع فرض معلومية الإذن يجب تنزيله على الكراهة ، ولا يختص مفهوم الشرط في خصوص التعليق بلفظ " إن " والحاصل أنه مع الرش تكون الصلاة كغيره من الأماكن ، ومع عدمه ينقص ما أعد لطبيعة الصلاة من الثواب ، وإن استصعب جميع ذلك فلا ريب في ظهور النصوص في شرطية الصلاة بالرش لا شرطية استحباب الرش بالصلاة ، وفي أن المراد من الأمر بالصلاة الإذن الخاصة المزبورة ، ومقتضاه عدم المشروط بانعدام الشرط ، فثبتت الكراهة ، لا أقل من جبر ذلك كله بفتوى الأصحاب . وكان وجه الفرق بين المقام والبيع والكنائس هو ظهور النصوص في عدم الكراهة فيهما ولو مع عدم الرش ، ففي خبر حكم بن الحكم ( 1 ) " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول وسئل عن الصلاة في البيع والكنائس : صل فيها قد رأيتها ما أنظفها ، قلت : أيصلى فيها وإن كانوا يصلون فيها ؟ فقال : نعم ، أما تقرأ القرآن قل كل يعمل على شاكلته ؟ ( 2 ) " إلى آخرها وفي صحيح العيص ( 3 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البيع والكنائس يصلى فيها فقال : نعم ، وسألته هل يصلح بعضها مسجدا ؟ فقال : نعم " بل قد يستفاد من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر أبي البختري ( 4 ) عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : " لا بأس بالصلاة في البيعة والكنيسة الفريضة والتطوع ، والمسجد أفضل " إن الصلاة فيها لا تخلو من فضل إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في عدم الكراهة التي من أجلها وجب حمل الأمر بالرش بالنسبة إليها على الندب ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 - 1 - 6 ( 2 ) سورة الإسراء - الآية 86 ( 3 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 - 1 - 6 ( 4 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3 - 1 - 6